السيد محمد حسين الطهراني

70

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

قوله تعالي . إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، الضمير للكتاب ، و قُرْآناً عَرَبِيًّا ، أي . مقروءاً باللغة العربيّة ، و لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ غاية الجَعْل وغرضه . وجعل رجاء تعقّله غاية للجعل المذكور يشهد بأنّ له مرحلة من الكينونة والوجود لا ينالها عقول الناس ، ومن شأن العقل أن ينال كلّ أمر فكريّ وإن بلغ من اللطافة والدقّة ما بلغ ؛ فمفاد الآية أنّ الكتاب بحسب موطنه الذي له في نفسه أمر وراء الفكر أجنبيّ عن العقول البشريّة ، وإنّما جعله الله قرآناً عربيّاً وألبسه هذا اللباس رجاء أن يستأنس به عقول الناس فيعقلوه ، والرجاء في كلامه تعالي قائم بالمقام أو المخاطب دون المتكلّم كما تقدّم غير مرّة . معني « أم الكتاب » و « عليّ » و « حكيم » من صفات القرآن قوله تعالي . وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ تأكيد وتبيين لما تدلّ عليه الآية السابقة أنّ الكتاب في موطنه الأصليّ وراء تعقّل العقول . والضمير ( في هذه الجملة ) للكتاب ؛ والمراد ب - « امُّ الْكِتَابِ » اللوح المحفوظ ، كما قال تعالي . بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ . « 1 » وتسميته بامّ الكتاب لكونه أصل الكتب السماويّة ، يستنسخ منه غيره ؛ والتقييد بامّ الكتاب ولَدَيْنَا للتوضيح لا للاحتراز . والمعني . أنّه حال كونه في امّ الكتاب لدينا - حالًا لازمةً - لعليّ حكيم . والمراد بكونه عليّاً على ما يعطيه مفاد الآية السابقة ، أنّه رفيع القدر والمنزلة من أن تناله العقول ؛ وبكونه حكيماً أنّه هناك مُحكم غير مفصّل ولا مجزّأ إلى سور وآيات وجُمل وكلمات كما هو كذلك بعد جعله قرآناً عربيّاً كما استفدناه من قوله تعالي . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ

--> ( 1 ) - الآيتان 21 و 22 ، من السورة 85 . البروج .